محمد بن محمد ابو شهبة
3
المدخل لدراسة القرآن الكريم
[ التعريف بالقرآن الكريم ] مقدمة الطبعة الثالثة بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب ، والصلاة والسلام على شفيعنا يوم المآب . أما بعد : فإن اللّه تعالى أنزل خاتم كتبه ، على خير أنبيائه ورسله ؛ ليكون كلمة اللّه الأخيرة للعالمين ، فانقسم الناس في تلقّيه أحزابا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ [ فاطر : 32 ] . ولئن كان هذا القرءان تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ [ الزمر : 23 ] فإن هناك من يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ [ التوبة : 32 ] وما يزال هذا دأبهم جيلا بعد جيل أَ تَواصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ [ الذاريات : 53 ] فكان الواجب على علماء الأمة خدمة كتابها ، وتبيين علومه ، والذبّ عنه ، خاصة في تلك الأوقات العصيبة التي تنطلق فيها سهام التشكيك من كل صوب ، من وسائل الإعلام العالمية المتنوعة المرئية والمسموعة والمقروءة . ولن تعدم خير الأمم من يقوم بهذا الواجب ، فما زالت أيدي علمائها تسطّر من العلوم وتزيل الشبهات بما تبهر به العقول ، وتقر أعين المؤمنين ، وتنكّس رؤوس المنافقين . وكتاب « المدخل » لفضيلة الشيخ العلامة الدكتور محمد أبو شهبة يعد حسن الختام لما كتب في هذا المجال ، فقد جمع فيه بين عمق المعرفة ، وسلاسة الأسلوب . جمع بين علوم القرءان على نهج المتقدمين ، وبين تفنيده لشبهات المستشرقين ، مع أدب عال في النقد والحوار ، وغيرة شديدة على الإسلام وكتابه وعقيدته الصافية .